‫الرئيسية‬ روابط إتجاهات الرأي فاتح عبدالسلام يكتب: العراء‭ ‬النفسي‭ ‬في‭ ‬الكارثة

فاتح عبدالسلام يكتب: العراء‭ ‬النفسي‭ ‬في‭ ‬الكارثة

فاتح عبدالسلام*

أصحاب‭ ‬الاختصاص‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬ومعالجة‭ ‬الصدمات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬كوارث‭ ‬مدعوون‭ ‬لأن‭ ‬ينزلوا‭ ‬بسرعة‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الإغاثة‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬وسوريا‭ ‬بعد‭ ‬كارثة‭ ‬الزلزال‭. ‬هناك‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬الذي‭ ‬نجوا‭ ‬وحدهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عوائلهم‭ ‬التي‭ ‬قضت‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاض،‭ ‬وانّ‭ ‬الصدمة‭ ‬تجعل‭ ‬أولئك‭ ‬الأطفال‭ ‬دائمي‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬أبائهم‭ ‬وامهاتهم‭ ‬واخوانهم‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يظهروا‭ ‬منذ‭ ‬يوم‭ ‬الزلزال،‭ ‬ونقلت‭ ‬شهادات‭ ‬مراسلين‭ ‬صحافيين‭ ‬في‭ ‬بلدات‭ ‬الكارثة‭ ‬قصصاً‭ ‬مروعة‭ ‬وحزينة‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬مجمعات‭ ‬المخيمات‭ ‬التي‭ ‬تأوي‭ ‬المشردين‭ ‬وبينهم‭ ‬أطفال‭ ‬تحت‭ ‬الصدمة‭.‬
لقد‭ ‬سقطت‭ ‬الطفولة‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬تحت‭ ‬نيران‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬وعانت‭ ‬الأمرين،‭ ‬ونجد‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬أعداداً‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬اليتامى،‭ ‬وبينهم‭ ‬مَن‭ ‬فقد‭ ‬جميع‭ ‬افراد‭ ‬عائلته،‭ ‬وكانت‭ ‬الرعاية‭ ‬النفسية‭ ‬لجيوش‭ ‬الايتام‭ ‬ضعيفة‭ ‬وأحياناً‭ ‬منعدمة‭ ‬باستثناء‭ ‬حالة‭ ‬جزئية‭ ‬لجمعيات‭ ‬إنسانية‭ ‬محلية‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬الحاضنة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للعشيرة‭ ‬او‭ ‬العائلة‭ ‬الكبيرة،‭ ‬وهذه‭ ‬عوامل‭ ‬بسيطة‭ ‬في‭ ‬الرعاية‭ ‬لأنها‭ ‬أساساً‭ ‬هي‭ ‬أيضاً‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬اثار‭ ‬الحرب‭ ‬وظروفها‭. ‬اليوم‭ ‬تتكرر‭ ‬المأساة‭ ‬بشكل‭ ‬عنيف‭ ‬وجارف‭ ‬مع‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬نجوا‭ ‬من‭ ‬الكارثة‭ ‬الزلزالية‭ ‬ليجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬العراء‭ ‬تماماً،‭ ‬ذلك‭ ‬العراء‭ ‬النفسي‭ ‬الأقسى،‭ ‬وفي‭ ‬ايدي‭ ‬أناس‭ ‬غرباء‭ ‬عنهم‭.‬
‭ ‬المختصون‭ ‬النفسيون‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬حاضرين‭ ‬ومشاركين‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والإغاثة‭ ‬العامة‭ ‬والهيئات‭ ‬الحكومية‭ ‬والدولية‭ ‬المعنية،‭ ‬لأنهم‭ ‬أكثر‭ ‬دراية‭ ‬من‭ ‬سواهم‭ ‬بأهوال‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬نفوس‭ ‬الأطفال‭ ‬تحت‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬العصيب‭. ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬دائماً‭ ‬إغاثة‭ ‬بالطعام‭ ‬والشراب‭ ‬والملبس‭ ‬والمخيمات،‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬تأثيراً‭ ‬يتعلق‭ ‬باحتضان‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬نزلت‭ ‬عليهم‭ ‬المصائب‭ ‬ولا‭ ‬تحتملها‭ ‬نفوسهم‭ ‬وأرواحهم‭ ‬الغضّة‭.‬
نعلم‭ ‬انَّ‭ ‬هناك‭ ‬أولويات‭ ‬في‭ ‬الإنقاذ‭ ‬والإغاثة‭ ‬والايواء،‭ ‬وانَّ‭ ‬حجم‭ ‬الكارثة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬اية‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬التوقيت‭ ‬والمكان،‭ ‬لكن‭ ‬الجانب‭ ‬النفسي‭ ‬مهم‭ ‬جداً‭ ‬،‭ ‬وسيكون‭ ‬مصاحباً‭ ‬مباشرة‭ ‬وكذلك‭ ‬بعد‭ ‬الايواء‭ ‬بقليل،‭ ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬مساندة‭ ‬مجتمعية‭ ‬كبيرة،‭ ‬ولابدّ‭ ‬من‭ ‬الجمعيات‭ ‬والمعاهد‭ ‬والجامعات‭ ‬ذات‭ ‬الخبرة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ .‬

  • رئيس تحرير صحيفة الزمان – الطبعة الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الرئيس الإيراني: ندعم إقامة حكومة قوية في السودان وسيادته وسلامة أراضيه

وزير الخارجية السوداني يشيد بالدعم السياسي الذي تقدمه إيران للشعب السوداني في المحافل والأ…